السيد محمد حسين فضل الله
300
من وحي القرآن
ونحوه ، ومن دون عقد جديد ، بل يكفي أن يعبّر عن رجوعه بأية طريقة ، وبأي أسلوب لتعود العلاقة الزوجية كما كانت . . . وجعل الإرث بينهما ثابتا في هذه الفترة ، فلو مات أحدهما ورثة الآخر ، كتأكيد لبقاء العلاقة في بعض أحكامها القانونية ، وإن كانت منحلّة قانونا . وقد يعترض بعض الناس على ما ذكرناه ، بأن العدة شرّعت في حالات إمكانات الحمل ، وأما في حالات عدمها ، كما إذا كانت المرأة عقيما ، أو كان الزوج عقيما ، أو غائبا عن المرأة غيبة لا مجال فيها للحمل . . . وما إلى ذلك من الموارد التي تقطع فيها بعدم الحمل ، فقد أثبتت الشريعة الإسلامية العدة من دون أن تتحقق العدة في نطاقها الطبيعي . ولنا أن نجيب عن ذلك ، بأن الشارع - في تشريعه للأحكام - يتحرك من خلال الصفة النوعية للأشياء ، فيلاحظ الأوضاع العامة ، فيوجب الفعل فيه أو يحرّمه ، وإن كانت بعض خصوصياتها لا تخضع للحكمة النوعية ، وذلك كوسيلة احتياطية للحصول على الغاية ، ولإمكانية وجود حالات نادرة تحدث في بعض هذه الخصوصيات كما يمكن للعاقر أن تحمل صدفة لبعض الطوارئ ، أو للغائب أن يعود من دون أن يشعر به أحد . . . وما شاكل ذلك ، مما يخلق جوا من الارتباك والاختلاف حول تحقق الشرط وعدمه . فربما أراد الشارع أن تسير الأمور بشكل منضبط ، ولو على حساب بعض الحالات الجزئية ، هذا مع ملاحظة الجانب الثاني المتمثل في إفساح المجال للرجوع بعد الطلاق ، واللّه العالم . الرجوع بيد من ؟ 8 - لماذا جعل الرجوع حقا للرجل ، ولم يجعل حقا مشتركا بينهما مع